قطب الدين الراوندي

75

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

واعتراه هم : أصابه ، وروي « اعترتهم » أي خدعتهم . والحمية ، الأنفة التي يحمى الانسان ، قال اللَّه تعالى « إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ » ( 1 ) أي حميت قلوبهم بالغضب ، ثم فسرها فقال « حمية الجاهلية » أي عادة آبائهم ان لا ينقادوا لأحد . و « غلبت عليهم الشقوة » أي ملكتهم المضرة في العاقبة ، قال تعالى حكاية عن أهل النار « رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا » ( 2 ) أي أوجبت سيئاتنا الشقاوة لنا . وتعززوا : أظهروا العز . واستوهنوا : استضعفوا . والصلصال : الطين الجاف . والنظرة : التأخير ، أي أخر اللَّه موته للأعذار . وقوله « استحقاقا » أي استوجب بفعله الغضب ، لقوله « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا » ( 3 ) واللام للعاقبة . وأرغد عيشه : طيبه في سعة وخصب . والعيش : الحياة . و « نفاسة » أي حسدا ، من النفس ، يقال نفست عليه بكذا : أي حفظت جانب نفسي . ومرافقة الأبرار : ملاطفة الملائكة وحسن معاشرتهم ، لان كل واحد منهم بر مطيع . وقوله « فباع اليقين بشكه والعزيمة بوهنه » استعارة في استعارة من وجهين ، لان بيع اليقين لا يمكن بالشك على الحقيقة ولا بيع العزيمة بالوهن ، وكان معيشته في الجنة على أحوال كان يتيقنها أو يعلمها على اليقين ، وما كان يعلم كيف يكون معاشه في الدنيا إذا انتقل إليها ، فإن كان خلق لأجلها قال تعالى « إِنِّي جَاعِلٌ فِي

--> ( 1 ) سورة الفتح : 26 . ( 2 ) سورة المؤمنون : 106 . ( 3 ) سورة آل عمران : 178 .